القوامة في بيت الزوجية
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 4:36 ص |
الأسلاميات
معلوم أن العلاقة بين الزوج وزوجته، تكون علاقة قوية، تسودها المحبة والألفة. فيتكون عندهما فكر واحد، وهدف واحد، نتيجة لهذه العلاقة الحميمية. وبالتالي لا يعود هناك رئيس ولا مرؤوس، إلا أن التجربة أثبتت أن الخلاف قد يقع مهما كانت الأفكار متشابهة ومتقاربة، وأن الرئاسة ضرورية لكل مجتمع من المجتمعات مهما كان صغيرا أو كبيرا.
إن الاسلام قد كلف الرجل بالإنفاق على الأسرة، بناء على ما يتميز به من خصائص، وما يتمتع به من قدرات جسمية وعقلية تؤهله لذلك. وهو الذي يدفع المهر للمرأة، ويتحمل تكاليف الجهاد، والعقل، والدية، وفي كل ذلك لا تتحمل المرأة منه شيئا. إلا أن طبيعة المرأة تتميز بشدة الحنان، وسرعة الانفعال، وما ذلك إلا لتستطيع القيام بمهمتها الأساسية، ألا وهي الأمومة، وحضانة الأطفال. أما الرجل فهو أشد صلابة، بطيء الانفعال، يحكم عقله قبل عاطفته، فيزن الأمور بميزان العقل.
فنحن إذا أمام مؤسسة تتكون من شقين: الزوج والزوجة. وبما أنه لابد لهذه المؤسسة من رئيس، فهناك إذا ثلاثة احتمالات، لنقرر: من هو الرئيس؟ فإما أن يكون الرجل هو القيم، أو تكون المرأة، أو هما معا. وهذا الاحتمال الثالث، أمر مستبعد جدا؛ لأن عدم وجود رئيس، أفضل من وجود اثنين يتنازعان فيما بينهما.
فهذا الاحتمال أدعى إلى الفساد والفوضى، ويشهد له قوله تعالى عن السماء والأرض الو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتاب. فإذا كان الأمر كذلك بين الآلهة المتوهمين، فالأولى بالبشر العاديين أن يختلفوا ويتنازعوا. كما أن علم النفس يؤكد اختلال عواطف الأطفال، وكثرة العقد والاضطرابات في نفوسهم، حال نشوئهم بين أبوين يتنازعان على السيادة، بقي أمامنا الاحتمالان: الأول والثاني. لو جاز لنا أن نسأل أنفسنا بدون تحيز أيهما أجدر بالقيادة والريادة، العاطفة أم العقل؟ لأجبنا بصراحة وببداهة العقل، فتبين لنا أن الرجل هو الأجدر والأحق بهذه القوامة بناء على ما ركب فيه من خصائص تؤهله لذلك، وما يتحمله من نفقات في سبيل القيام بهذا الواجب…
أسئلة في الدين
زوجي رجل يجمع الصلاة بدون عذر شرعي، فيؤديها ليلا، وله من الوقت ما يكفيه لأدائها في وقتها، ولكنه لا يفعل، بل يتهاون ويتكاسل عن صلاته إلى الليل؛ وهذا التصرف أزعجني وأقلقني كثيرا، حتى أخذت عهدا على نفسي أن أحرمه من حق فراش الزوجية وأجوائها. فقاطعت كلامه، ومنعته من المعاشرة. فهل علي من ذنب؟
الأخت ليلى، أولا: هنيئا لزوجك بك، وهنيئا لك بزوجك؛ هنيئا له بك، لأن فيك خصلة من خصال المرأة الصالحة، المرأة التي تهتم بزوجها، وتعينه على الصلاح والإصلاح، وتساعده على طاعة الله، ولاتسعد إلا إذا سعد زوجها وأسرتها، بتجنبهم طريق الضلال، كما أمرنا سبحانه وتعالى، حين دعانا إلى أن نقي أنفسنا وأهلنا من غضبه وعذابه، فقال تعالى في سورة التحريم(66/6): اياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، وأهليكم نارا، وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ، شداد، لايعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرونب. وهنيئا لك برزوجك، فهو رجل مسلم مؤمن ـ كيفما كان الحال ـ رجل يصلي، وصلاته تربطه بالتزامات أخرى كالصوم، والزكاة إن توفرت شروطها في ماله، ناهيك عن أنه يصل رحمه ويوقر جيرانه، وغيرها من المحاسن والفضائل التي يتحلى بها ولا يخلو منها في سلوكه وتصرفاته، وهي مكاسب مهمة وخصال نبيلة، تضمن لك إمكانيات متعددة لتصويب أدائه للصلاة، وتصحيح فهمه لمعنى إقامتها. فهو رجل مصلي، إلا أنه لايصليها في وقتها، بل يعمد إلى أدائها دفعة واحدة، في وقت واحد، وهذا يتنافى مع ضرورة التأدب مع الله. لأن حسن الأدب مع الله مقدم على أداء فرائضه، ومن الأدب مع الله أن يؤدي المسلم فرائضه كما أمرالله بها؛ والذي يجمع الصلاة في وقت واحد، لم يتأدب مع الله سبحانه، حين قال في سورة البقرة(4/102): ا إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتاب. والذي نعلمه من الدين بالضرورة أن الصلاة تعلمنا الأدب مع الله، كما تعلمنا الأدب مع النفس، والأدب مع الغير. وبناء عليه، نقول إن من يجمع صلاته فيصليها دفعة واحدة، يخل بالأدب مع الله، وهذا يتناقض مع تصريحنا في كل صلاة حين نقرأ في سورة الفاتحة (1/5): اإياك نعبد وإياك نستعينب، لأن من يعبد الله يلتزم بتطبيق مراده، ومراد الله في صلاته، أن تؤدى في وقتها.
ثانيا: إن الدعوة الإسلامية تنبني على العلم والمعرفة، وتبليغها يقتضي توظيف أساليب الدعوة ومناهجها. ومن الوسائل التي يجب اعتمادها في تبليغ ما تعلمناه، وتيقنا من صوابه: (الحكمة، والتحبيب، والتبشير، والموعظة الحسنة، والنصح، وتأليف القلب، والتحفيز، والتشجيع، و… ) فزوجك رجل مصل، إلا أنه رجل يتكاسل عن أداء صلاته في وقتها، فيتركها حتى يخرج وقتها، ثم يضم إليها صلاته الثانية والثالثة وغيرها، في غفلة منه، ناسيا أو متناسيا إلى الليل، حتى إذا جاء الليل جمعها وصلاها، فهو لم يقطعها، ولم يستهزء بها، وإنما يتركها تكاسلا وتهاونا، فيمضي الوقت وتجتمع عليه صلاته، وهو بهذا العمل، مذنب وآثم. وإن تصرف زوجك على هذا المنوال يقتضي منك غير ما ذكرت مما صدر عنك، في حرمانه من حق فراش الزوجية وأجوائها. ومقاطعتك لكلامه، وامتناعك من معاشرته. فباعتباره زوجا لك، فأنت ملزمة بمرافقته ومساعدته ليلا ونهارا، حتى يحرر نفسه من هذه الفتن التي تشغله عن أداء صلاته في وقتها. كما أنت ملزمة بمواكبته، حتى يفلت نفسه من رياح الأهواء، ومتع الإغراءات، ووساوس الشيطان التي تتصيده، فتلهيه عن صلاته في وقتها؛ وهو أمر متاح لك بمحبتك، وحنانك، ومساعدتك له، بمثل تحضير وضوئه، وتذكيره بوقت الصلاة، وترغيبه في أن تصلي وإياه جماعة، وغير ذلك من الأمور التي ستعوده على الإستئناس والإئتلاف حتى يؤدي صلاته في وقتها. ويحرم عليك مقاطعة كلامه، أو عدم مؤاكلته، أورفض قبول معاشرته، أو حرمانه من حق فراش الزوجية وأجوائها، بدعوى أنه لا يؤدي الصلاة في وقتها. فالله هو الحسيب الرقيب الذي يتولى هذه المهمة لوحده، دون غيره من عباده.
التسميات:
الأسلاميات
| روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق | |
| URL | |
| HTML | |
| BBCode | |



0 التعليقات:
إرسال تعليق